الجمعة، 10 يونيو 2011

نشيد البطاطس - بقلم عبدالله كمال - المقال الذي صنع حمله اعلانيه عمرها ١٢ سنه

نشيد البطاطس - بقلم عبدالله كمال - المقال الذي صنع حمله اعلانيه عمرها ١٢ سنه

من عبدالله كمال في 09 يونيو، 2011‏، الساعة 07:24 مساءً‏‏
كتبت هذا المقال في عام ١٩٩٩ ، اي قبل ١٢ سنه بالتمام والكمال ، وفيه اعترضت علي حمله اعلانيه بعنوان ( شيبساوي علي طول) وقلت اليس من الافضل ان تكون ( مصراوي علي طول) .. كنت اقلب في ارشيفي حين اعدت اكتشاف المقال الذي تسبب في حمله عمرها الان ١٢ سنه ومنتج يحمل الاسم الذي اخترته .. بدون طبعا ان اتقاضي اي مليم ....:)))))


نص المقال : 


ليست هذه محاولة لإخراج القطط
«الفاطسة» من مقابر سحيقة،، ولكن.. أليس لافتا للأنظار أنه يمكن أن تمر عدة أيام دون أن تصادف السلام الوطني المصري.. بينما لن يمر يوم خلال رمضان دون أن تجبر على سماع السلام الوطني للبطاطس عدة مرات!

والسلام الوطني للبطاطس صار معروفا.. شباب نظيف وبنات حلوة يرقصون على أنغام حماسية جذابة، ويضعون أيديهم على صدورهم، وهم يهتفون بكل إخلاص «صعيدي أو بحراوي.. دمياطي أو قناوي.. شيبساوي على طول».. وليس «مصراوي على طول».. بينما يرتفع علم يرفرف في عنان السماء رامزا إلى العلامة التجارية للبطاطس، التي قرر أصحابها اختصار الصفات الجغرافية للبلد خلف لواء «شيبسي»!

ومع تزايد الحروب التجارية بين شركات البطاطس.. وتصاعد الحملات الإعلامية.. ظهر إعلان آخر.. تشيد فيه فتاة لبنانية بجمال بلدنا وأفلامها وإعلاناتها.. ويكون معنى هذا أنها «شيبساوية».. ويغني الجميع نشيد البطاطس.. وفي المقابل ترد شركة منافسة بإعلان يركب فوق أنفاس القيم القومية.. حيث نرى شبابا يرفعون أعلام مصر  حين يتحدى بطل الإعلان ويقول إنه يستطيع أن يقاوم تأثير البطاطس.. وحين يخسر الرهان ويحلق رأسه «بطاطس» تعود الروح للشباب وترتفع أعلام مصر!!
وليس الهدف من تلك الملحوظة المقارنة بين السلام الوطني المصري والسلام الوطني للبطاطس.. فهما ليسا في مجال مقارنة.. وليس الهدف إيقاف هذه الإعلانات.. وإنما إدراك المعاني السياسية والإعلامية التي يؤدي إليها تحليل تلك الإعلانات.. والاستفادة من خبرة تلك العقول الإعلانية فيما هو أهم.

أوليس غريبا أن هؤلاء استطاعوا جمع الشباب والأطفال خلف العلامات التجارية، بينما لم تستطع الآلة الإعلامية المصرية بكل إمكانياتها الهائلة.. تليفزيون وإذاعة وأقمار صناعية وصحف وهيئات وغيرها.. أن تجمع نفس الشباب والأطفال خلف شعار أو رمز قومي؟!.. أليس غريبا أن نجد على السيارات علامات أجنبية، ورموزا لدول وماركات تجارية.. ولا نجد علامة قومية مصرية؟ أليس غريبا أن نجد على الملابس علم أميركا ولا نجد العلم المصري.. في نفس الوقت الذي يمكن أن نرى فيه أصحاب اتجاه سياسي يدخلون مؤتمرا للأحزاب وهم يحملون علما مصريا تم إلغاؤه.. له لون أخضر وهلال وثلاث نجوم!

أليس غريبا أن الطفل المصري في بعض المدارس ذات الاتجاه الديني قد يجبر على عدم تحية العلم لأن ذلك في رأي أصحاب المدارس حرام.. وأن المواطن العادي قد لا يسمع السلام الوطني الذي يلهب حماسه خلف بلده إلا إذا كان متابعا لمباراة كرة قومية.. أو من هواة مشاهدة التليفزيون في بداية الإرسال وختامه.. وفي حين يعاني التلاميذ من «لخمة» الامتحامات هذه الأيام.. حيث لا توجد طوابير ولا يوجد سلام وطني، ولا يحيا العلم في المدارس. يُتركون للإعلانات الجذابة يرددون خلفها النشيد الوطني للبطاطس.

إن عجز الآلة الإعلامية عن خلق هذه الشعارات في عصر تميل فيه الجماهير إلى السير خلف علامات مختصرة.. هو الذي يؤدي ـ ضمن أسباب أخرى ـ إلى ظهور علامات ذات طابع ديني.. صليب أو هلال وهو أيضا الذي يؤدي إلى عدم ترويج مشروعات قومية كبيرة مثل توشكى وغيرها بالشكل المطلوب بين الناس.
والمشكلة هي أننا لدينا العقل التي تستطع إفراز مثل تلك الرسائل المختصرة وذات المعنى.. وكلنا يذكر كيف حمل الشباب رمز «حورس» فوق التي شيرتات والسيارات وغنى الجميع «أفريقيا».. واستخدم «حورس» سياسيا.. وضرب سياسيا أيضا.. ثم اختفى.. وفطن المتطرفون لأهمية الشعارات فاخترعوا عبارات لم يزل البعض يرددها مثل إسلامية.. إسلامية.. أو الإسلام هو الحل!

وها هي الساحة الآن خالية أمام حروب الإعلانات.. والصراعات التجارية.. وتكون النتيجة أن يردد الشباب والأطفال «شيبساوي على طول».. بدلا من «مصراوي على طول»!!