الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

كنت جاسوسا لاسرائيل !


١٤ سبتمبر ٢٠١١
بقلم : عبدالله كمال





انكشف سري . ياويلي . ماذا علي ان افعل الان ؟ انتهت اسطورتي ، وتصدعت حكايتي ، وانهارت سمعتي المزيفه . كل الاكاذيب التي روجتها عن نفسي خلال الربع قرن الماضي ذابت فجأه .فهل انتحر .. ام ان هناك حلا اخر ؟

كنت اعتقد اني سوف اذهب الي القبر ، بعد عمر طويل ، بدون ان ينفضح امري ، وكنت موقنا انه سوف تمضي سنوات طويله بعد وفاتي بدون ان يصل احدا الي حقيقتي . بنيت سيرتي من غير ثغره ، و حسبت كل الاحتمالات لكي ابقي جاسوسا خفيا لايعرف احد شيئا عما افعل . امر واحد فقط فاتني وهو ان الجهه التي اعمل لحسابها وجندتني منذ زمن بعيد يمكن ان تيح الستار عن السر العظيم .

 ان علي ان اقيم  الموقف اولا قبل ان ابحث عن اي حل : لماذا باعني الموساد ، وماهي دوافعه لكي ينشر وثيقه سريه خطيره تؤكد وظيفتي العظيمه ضمن خلاياه السريه المتعدده ؟

لاحقتني الاسئله الثقيله منذ تمكنت بوابه الاهرام الالكترونيه في (باب الشباب) من الحصول علي هذا السبق الصحفي الرهيب .نشروا الوثيقه التي تجزم انني كنت جاسوسا لاسرائيل . واكدوا اني كنت اكتب مقالاتي عن خطر حماس وحزب الله علي الامن القومي المصري بناء علي تعليمات من الموساد . ليس علي ان الوم البوابه الفظيعه ..فقد حصلت علي سبق صحفي باجتهاد مذهل .المشكله في الموساد الذي سرب الوثيقه ..فهل سربها الي الاهرام لان لديه عملاء هناك ..ام فعل ذلك عبر وسطاء ؟

توقفت عن مناقشه هذا الاحتمال .وكيف وصلت الوثيقه الي الاهرام . فالمهم انها وصلت ..ولم تكن لتصل الي الجريده العزيقه - من العزق - الا لان الموساد قد قرر ذلك .تدربت وتعلمت علي الكثير في جهاز المخابرات الاسرائيليه ..وعرفت بحكم الخبره الممتده انهم لايفعلون ذلك مع عملائهم المخلصين من امثالي الا حين يقع منهم خطئا جوهريا لابد من عقابهم عليه .اذن السؤال هو : لماذا يعاقبني الموساد ؟ وهل كشف سري يعني ان مهمتي معهم قد انتهت ؟

  ان وظيفتي في هذا الجهاز،  التي تمكنت  لسنوات طويله من خداع المخابرات المصريه  حتي لاتكتشفها ،  تدر علي دخل رهيب وفر لي سيارتين مرسيدس ومثلهما من طراز بي ام دبليو ، وفيلا في مايوركا ، وقصر متواضع نوعا ما في ليماسول ، وبيت معقول في باريس ، ومنتجع في تكساس ، ومزرعه في البرازيل  ،ويخت اختار دائما ان يكون موقع  انتظاره في مارينا بالريفيرا الايطاليه - انا لاافضل الفرنسيه - وكنت حين احتاجه في نزهه حول العالم استدعيه باتصال تليفوني مع قبطانه الذي يقبض مني عشره الاف دولار في الشهر .

  هذا الدخل الذي كنت احققه من الموساد ..هل سيضيع ..وكيف يمكن ان احافظ عليه ..او اوفر له بديلا ؟

   الحمد لله . بقيه اسراري لم تنفضح بعد .علاقتي لم تزل مستقره مع المخابرات السوفيتيه واقوم بواجبي تجاههم وفق العقد المبرم بيننا منذ عام ١٨١٧ . وقد جددوه حتي بعد ان انهارت الدوله السوفيتيه .انهار الاتحاد ولم ينهر جهاز المخابرات .

  ثم ان علاقتي العريقه مع المخابرات الاثيوبيه لم تزل حيويه ..اقدم لهم يوميا معلومات عن معدلات استهلاك المياه في مصر ..بقياس معدلات استهلاك جيراني .. وبناء عليها يخططون لموقفهم من اتفاقيه مياه النيل وتوجهاتهم المستقبليه ناحيه صراعهم مع ارتريا . اعتمد علي دخلي من اثيوبيا في تمويل اجور خادماتي العشرين في مختلف شققي وقصوري .

 اجريت اتصالا مع مسئول تشغيلي في المخابرات الليبيه . كنت اريد ان اتاكد ان سقوط نظام القذافي لن يؤثر علي علاقتي معهم .علمتني خبرتي السوفيتيه ان الدول تسقط ولاتسقط اجهزه مخابراتها . استفدت جديا  ايضا من هذا الدرس حين سقط نظام صدام حسين ..فقد كنت ولم ازل اعمل لديه ..تشغلني ابنته "رغد" من مكمنها حيث تختفي ولايمكن ان اكشف الان مكانها .

  شكرا للرب ..تمكنت اخير من الوصول الي مسئول تشغيلي الليبي حيث يختفي في بوركينا فاسو .طمأنني ان تعاقدي ساري ولم ينته. اذن اجري من المخابرات الليبيه سوف يظل مصدر تمويل رحلاتي الي ماليزيا حيث امارس لعبه الجولف وجولاتي في تايلاند حيث استمتع بجلسات المساج الاسيوي العنيف . يالروعه ان تضغط اصابع (ماسيره) تايلانديه علي عضلات جسدي بعد ان اكتب تقريرا لمخابرات القذافي .

بقي السؤال .لماذا باعني الموساد . انا اكتب لهم ضد حركه حماس منذ سنوات .دربوني علي ذلك اشهرا طويله في مقر تحت الارض داخل بيت سري في جزيره لانكاوي في جنوب شرق اسيا . حيث كنت استمتع بقضاد ليالي حمراء مع حسناوات اوربيات.وحيث استسلمت للكاميرات التي كانت تصورني معهن ..معتمدا علي ثقتي في ان علاقتي بالموساد ابديه ولن تنكشف ابدا ولن تظهر هذه الافلام . مصيبه لو سربوها علي موقع اليويتوب !

هل باعني الموساد لانني لم اعد رئيسا للتحرير في روزاليوسف ؟ ربما . فقد احتللت هذا الموقع غصبا وعنوه وبدون وجه حق في اطار اتفاق سري بين اجهزه دوليه متعدده . امن الدوله المصري ، والموساد الاسرائيلي ، والمخابرات الامريكيه ، وام آي ٦  البريطاني . هذا احتمال . لكن حتي لو لم اعد رئيسا للتحرير ولايمكنني ان اكتب بنفس المعدل من اجل اسرائيل لماذا كشفوا الوثيقه ؟ لماذا نجح محرر خطير الامكانيات في ان يصل اليها عن طريقهم ؟ لابد من العثور علي اجابه حتي يمكنني ان اقيم خططي .

 قلت : لماذا اتعب نفسي وارهق ذهني ! سوف اجري اتصالا مع مشغلي الاسرائيلي . ان علي ان اوجههم .  صحيح بالطبع ان التقرير المهول  الذي نشرته الاهرام يقول ان الاتصالات بيني وبين الموساد قد توقفت منذ يوم ٣١ يناير الماضي .. لكن هذا هو مااكد لي انه يمكن ان اجري اتصالا معه . هذه شفره سريه بيننا . دربوني علي انه حين لايتمكنون من الاتصال بي سوف يعلنون ذلك . اندهشت وقتها من هذه الطريقه الغريبه . وتسائلت : ماهذا الهبل ؟ لكنهم ، عباقره ، قالوا لي ان تلك هي افضل طريقه لاعاده اتمام الاتصال ..باعلانها ..فالاسرار المكشوفه هي ابعد مايكون عن كشف حقيقتها !

الوو . حضره الضابط العظيم كوهين فازئيل . انا العميل رقم مائه الف و٣٠٠ من مصر . هل تذكرني ؟. رد علي : وهل يخفي العميل الهمام . انت جاسوس فريد من نوعك . تتمتع بامكانيات مهوله لدرجه دفعتني الي ان اطلب تسميه ابرز قاعات جهازنا باسمك تخليدا لدورك العالمي . قلت : طيب يااخ كوهين ..اذا كان الامر كذلك كيف ولماذا تكشفون سري وتفضحون امري ؟ فقال وقد  تحشرج صوته اذ اعتصره الخجل : ارجوك ياحضره الضابط جنرال مائه الف و٣٠٠ من مصر لاتضغط علي كثيرا في هذا الامر . نحن نعتذر لك عن هذا الخطأ الكارثي . لقد شكلنا لجنه تقصي حقائق علي اعلي مستوي يرأسها سته من قيادات الموساد السابقين والحاليين وتضم ٩٧ خبيرا لكي نعرف كيف اخترق الاهرام اوراقنا وكيف حصل علي تلك الوثيقه .

  في هذه اللحظه ساورني شعور رهيب بالاطمئنان . عمليا كنت اخشي علي علاقتي بالموساد اكثر قليلا من انزعاجي من كشف السر . ومن ثم واصلت الضغط عليه ومحاصرته باساليب هم دربوني عليها : وماهو مصير بقيه الوثائق التي تخصني عندكم ؟ هل سوف يحصل عليها الاهرام الفظيع ايضا ؟ ..رد وقد ذاب من فرط اعتصاره بمزيد من الخجل : لا ..اطمئن جدا ..لقد تاكدنا انها في الحفظ والصون ..كل تقاريرك وملفاتك وتوجيهاتك وافلامك وصورك وتسجيلات تم وضعها في خزانه سريه اضافيه الي جانب اسرار اسرائيل النوويه . هذا قرار صدر بالامس من رئيس الوزراء بنفسه تقديرا لخدماتك واحتراما لجهدك .

واردف مشجعا ومترجيا : ارجوك ..تجاوز هذا الموقف السخيف . واكمل عملك بنفس الحماس .انت رجلنا الذي لايمكن ان نستغني عنه .وقد تقرر ترضيه لك صرف مكافاه استثنائيه قدرها مليون و٧٨٠ الف دولار . اعذرنا ..فاحوالنا الماليه صعبه ..وتقبل اسفنا واكمل مهمتك الجليله . و" خالتي بتسلم عليك".

حين قال هذه العباره  اطمئننت تماما . لقد قال ما هو متفق عليه ..وبما يؤكد ان كل ماجاء في الاتصال صحيح وانه لايخضع لاي ضغط يدفعه الي الكذب .

    قررت ان استثمر المكافأه الاستثنائيه في تاسيس دار نشر ، تكون مهمتها الاولي نشر مذكراتي كجاسوس لاسرائيل .. علي ان اؤجل نشر مذكراتي مع المخابرات السوفيتيه والاثيوبيه والليبيه والعراقيه الي ان يصرفوا لي مكافآت استثنائيه بدورهم ، وسوف استخدم الدار في تجنيد مزيد من العملاء من اجل اسرائيل . علي ان يكون اسمها ( دار خالتي للنشر الدولي) ..وشعارها المعروف ( بتسلم عليك ) .

 لحظتها سعدت جدا لاني سوف اواصل الاستمتاع بفيلتي في مايوركا وقصري المتواضع في ليماسول وبيتي المعقول في باريس  ومزرعتي في البرازيل ومنتجعي في تكساس ويختي القابع في الريفيرا الايطاليه ..اذ انني - كما لاشك تعرفون -  لاافضل الريفيرا الفرنسيه .

-----------------------------------------------------------------------------------
للتوثيق التاريخي ..صوري التاليه اثناء عملي التجسسي لصالح الموساد

صورتي وانا اكتب تقريرا للمخابرات الاسرائيليه في مكمن سري

صورتي وانا انصت لتعليمات الضابط المشغل كوهين زافئيل

صورتي وانا مبسوط بعد ان اجتزت دوره التدريب الاولي

صورتي منتشيا بعد جلسه مساج في تايلاند

صورتي اثناد حضوري احد مؤتمرات الموساد

صورتي الاخيره رافضا كشف اسراري مع اجهزه مخابرات مختلفه



الجمعة، 10 يونيو 2011

نشيد البطاطس - بقلم عبدالله كمال - المقال الذي صنع حمله اعلانيه عمرها ١٢ سنه

نشيد البطاطس - بقلم عبدالله كمال - المقال الذي صنع حمله اعلانيه عمرها ١٢ سنه

من عبدالله كمال في 09 يونيو، 2011‏، الساعة 07:24 مساءً‏‏
كتبت هذا المقال في عام ١٩٩٩ ، اي قبل ١٢ سنه بالتمام والكمال ، وفيه اعترضت علي حمله اعلانيه بعنوان ( شيبساوي علي طول) وقلت اليس من الافضل ان تكون ( مصراوي علي طول) .. كنت اقلب في ارشيفي حين اعدت اكتشاف المقال الذي تسبب في حمله عمرها الان ١٢ سنه ومنتج يحمل الاسم الذي اخترته .. بدون طبعا ان اتقاضي اي مليم ....:)))))


نص المقال : 


ليست هذه محاولة لإخراج القطط
«الفاطسة» من مقابر سحيقة،، ولكن.. أليس لافتا للأنظار أنه يمكن أن تمر عدة أيام دون أن تصادف السلام الوطني المصري.. بينما لن يمر يوم خلال رمضان دون أن تجبر على سماع السلام الوطني للبطاطس عدة مرات!

والسلام الوطني للبطاطس صار معروفا.. شباب نظيف وبنات حلوة يرقصون على أنغام حماسية جذابة، ويضعون أيديهم على صدورهم، وهم يهتفون بكل إخلاص «صعيدي أو بحراوي.. دمياطي أو قناوي.. شيبساوي على طول».. وليس «مصراوي على طول».. بينما يرتفع علم يرفرف في عنان السماء رامزا إلى العلامة التجارية للبطاطس، التي قرر أصحابها اختصار الصفات الجغرافية للبلد خلف لواء «شيبسي»!

ومع تزايد الحروب التجارية بين شركات البطاطس.. وتصاعد الحملات الإعلامية.. ظهر إعلان آخر.. تشيد فيه فتاة لبنانية بجمال بلدنا وأفلامها وإعلاناتها.. ويكون معنى هذا أنها «شيبساوية».. ويغني الجميع نشيد البطاطس.. وفي المقابل ترد شركة منافسة بإعلان يركب فوق أنفاس القيم القومية.. حيث نرى شبابا يرفعون أعلام مصر  حين يتحدى بطل الإعلان ويقول إنه يستطيع أن يقاوم تأثير البطاطس.. وحين يخسر الرهان ويحلق رأسه «بطاطس» تعود الروح للشباب وترتفع أعلام مصر!!
وليس الهدف من تلك الملحوظة المقارنة بين السلام الوطني المصري والسلام الوطني للبطاطس.. فهما ليسا في مجال مقارنة.. وليس الهدف إيقاف هذه الإعلانات.. وإنما إدراك المعاني السياسية والإعلامية التي يؤدي إليها تحليل تلك الإعلانات.. والاستفادة من خبرة تلك العقول الإعلانية فيما هو أهم.

أوليس غريبا أن هؤلاء استطاعوا جمع الشباب والأطفال خلف العلامات التجارية، بينما لم تستطع الآلة الإعلامية المصرية بكل إمكانياتها الهائلة.. تليفزيون وإذاعة وأقمار صناعية وصحف وهيئات وغيرها.. أن تجمع نفس الشباب والأطفال خلف شعار أو رمز قومي؟!.. أليس غريبا أن نجد على السيارات علامات أجنبية، ورموزا لدول وماركات تجارية.. ولا نجد علامة قومية مصرية؟ أليس غريبا أن نجد على الملابس علم أميركا ولا نجد العلم المصري.. في نفس الوقت الذي يمكن أن نرى فيه أصحاب اتجاه سياسي يدخلون مؤتمرا للأحزاب وهم يحملون علما مصريا تم إلغاؤه.. له لون أخضر وهلال وثلاث نجوم!

أليس غريبا أن الطفل المصري في بعض المدارس ذات الاتجاه الديني قد يجبر على عدم تحية العلم لأن ذلك في رأي أصحاب المدارس حرام.. وأن المواطن العادي قد لا يسمع السلام الوطني الذي يلهب حماسه خلف بلده إلا إذا كان متابعا لمباراة كرة قومية.. أو من هواة مشاهدة التليفزيون في بداية الإرسال وختامه.. وفي حين يعاني التلاميذ من «لخمة» الامتحامات هذه الأيام.. حيث لا توجد طوابير ولا يوجد سلام وطني، ولا يحيا العلم في المدارس. يُتركون للإعلانات الجذابة يرددون خلفها النشيد الوطني للبطاطس.

إن عجز الآلة الإعلامية عن خلق هذه الشعارات في عصر تميل فيه الجماهير إلى السير خلف علامات مختصرة.. هو الذي يؤدي ـ ضمن أسباب أخرى ـ إلى ظهور علامات ذات طابع ديني.. صليب أو هلال وهو أيضا الذي يؤدي إلى عدم ترويج مشروعات قومية كبيرة مثل توشكى وغيرها بالشكل المطلوب بين الناس.
والمشكلة هي أننا لدينا العقل التي تستطع إفراز مثل تلك الرسائل المختصرة وذات المعنى.. وكلنا يذكر كيف حمل الشباب رمز «حورس» فوق التي شيرتات والسيارات وغنى الجميع «أفريقيا».. واستخدم «حورس» سياسيا.. وضرب سياسيا أيضا.. ثم اختفى.. وفطن المتطرفون لأهمية الشعارات فاخترعوا عبارات لم يزل البعض يرددها مثل إسلامية.. إسلامية.. أو الإسلام هو الحل!

وها هي الساحة الآن خالية أمام حروب الإعلانات.. والصراعات التجارية.. وتكون النتيجة أن يردد الشباب والأطفال «شيبساوي على طول».. بدلا من «مصراوي على طول»!!